من المدينة إلى الزيتونة - Document to Presentation
Published on Oct 14, 2026
Description:
من المدينة إلى
الزيتونة
كيف أصبحت الزيتونة أعرق عاصمة علمية
مرورا بالقيروان
حممد بن عزالدين الربهومي من المدينة إلى الزيتونة
محمد البرهومي
الموضوع: دعوة إسالمية
كيف خرج الدين من المدينة، عن طريق
الزيتونة الصحابة، الذين أسسوا القيروان ، وصوال إلى
الصفحات: 77 صفحة الحجم: 14.8*21 سم
تاريخ اإلصدار:
29 رمضان 1447 الموافق لـ 2026-03-18
اإلصدار األول
جميع الحقوق محفوظة لجميع المسلمين
ISBN 978-1-291-75070-6
الكتاب بتنسيق قابل للطبع، كما أن النسخة
اإللكترونية روابطها تفاعلية سواء عناوين
الفهرس أو حتى رمز التواصل كما يمكنكم
التواصل معنا عن طريق البريد إلرسال
كتاباتكم للنشر إن شاء هللا:
[email protected]الفهرس
تقديم......................................................................................... 5
وصول الدين لتونس ................................................................... 7
أول جامعة إسلامية 14................................................................
طبقة العلماء المؤسسين 24.............................................................
مرحلة الاستقرار32.....................................................................
المنهج الكلامي48.........................................................................
من القيروان إلى الزيتونة57...........................................................
شجرة الإسناد66...........................................................................ق ص ة ت أ س ي س أ ع ر ق ع ا ص م ة ع ل م ي ة |
5
ب سم الل الرمحن الرحيم
في هذا الشهر ال كريم المبارك، شهر رمضان لسنة 1447ه ، تيسر
للعبد الضعيف مراجعةكتاباته؛ لإعادة نشرها مجاناًمرة أخرى، حتى
تكون عونا ً لكل مشتغل بالدعوة وعلم مقارنة الأديان ونقاش
ومناظرة غير المسلمين، ومحفزاًلطلاب العلم للالتحاق بدورات مقارنة
الأديان المقررة في المستقبل القريب بإذن الله تعالى.
ولما وصلتُ لكتاب "من أتيت بدينك"، تذكرت أن مبحث "سند
الزيتونة" قد يحتاج لتعديل، فأردت أن أضيف له بضع معلومات
تمهد له وتدعمه، تبي ّن كيف أن معالم الإسلام لم تضع، وكيف
وصل لتونس، مع بيان كل شيخ من هم شيوخه ومن هم تلاميذه.
فوجدت نفسي، بعد أقل من أسبوع، أخرج هذه الرسالة التي كانت
مواضيعها نوعا ً ما جاهزة، وتحتاج إلى الترتيب والتنسيق والربط.| م ن ا ل م د ي ن ة إ ل ى ا ل ز ي ت و ن ة
6
مع العلم أن فكرة هذا ال كتيب في ذهني منذ زمن، وإن لم يتيسر
لي كتابته بسبب بعض الضغوط، وأيضا ً بسبب أني جعلت الأسبقية
ل كتب مقارنة الأديان، وخاصة كتاب "رسالات الله تترا"، وكتاب
"سير الأنبياء بين العصمة والافتراء"، وغيرها من ال كتب.
ول كن، لما أراد الله سبحانه وتعالى لهذا العمل الظهور، يسر ذلك
بأبسط ما يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم، ولولا
فضل الله لما كان لهذا العمل ظهور، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن
يكون خالصا ً لوجهه ال كريم، وأن يكون حجة في وجه كل معاند أو
مكابر.
والحمد لله رب العالمينق ص ة ت أ س ي س أ ع ر ق ع ا ص م ة ع ل م ي ة |
7
لم يكن وصول الدين إلى تونس واعتناق التونسيين للإسلام مجرد
حدث عابر، أو خضوعا ً قسريا ً لقوة السيف والبطش، بل كان حدثا ً
تاريخياًمحورياً في تاريخ الأمة الإسلامية والفتوحات، والدعوة إلى
دين الله الذي وصل إلى مشارق الأرض ومغاربها وقبله الناس
باقتناع ويقين.
فعندما أزور مدينة القيروان، أجد نفسي أتجول في أزقة تشهد
على الحضارة والتاريخ، اللذين مثلا عز المسلمين ومجدهم، وأمشي في
نفس الزقاق الذي مشى فيه جمع من علماء أهل السنة والجماعة؛
كالإمام ابن أبي زيد القيرواني، والإمام القابسي، والتابعين مثل
إسماعيل بن عبيد الله المخزومي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي،
) 1( وربيعة بن سيف المعافري
.
1
المال كي، أبو بكر عبد الله بن محمد، "رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية"،
تحقيق: بشير البكوش، دار الغرب الإسلامي، ج،1 ص .112-105 | م ن ا ل م د ي ن ة إ ل ى ا ل ز ي ت و ن ة
8
ومن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين فتحوا القيروان
وتونس، وساهموا في بناء أول عاصمة إسلامية في المغرب العربي حتى
سميت "رابعة الثلاثة": دفين القيروان سيدي أبو زمعة البلوي، وعبد
الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ورويفع بن ثابت الأنصاري،
ومعاوية بن حديج ال كندي، وغيرهم من الصحابة الذين كانت لهم
أدوار مختلفة ساهمت في بناء هذا المعلم الإسلامي، ونشر الدين في
)1( القطر التونسي
.
لم يرفع هؤلاء الناس السيف لقتل الناس وإجبارهم على دخول
الإسلام عنوة؛ كما فعل اليهود بحسب ما ذكر في كتابهم من حرق
وتدمير لكل مساكن وقرى الذين يعارضونهم، وقتل رجالهم
) 2( وأطفالهم مع البقاء على النساء العذراوات فقط
، فهذا لم ولن
يحدث من جيش مسلم أبدا،ً وإن ادعى الإسلام؛ فذلك لا يعني
إلا أنه يأخذ تعاليمه من كتاب اليهود ورجال دينهم.
1
الدباغ، عبد الرحمن بن محمد، "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان"، المكتبة العتيقة بتونس،
ج،1 ص .60-45 وينظر أيضا :ً ابن عذاري المراكشي، "البيان المغرب في أخبار الأندلس
والمغرب"، دار الثقافة، بيروت، ج ،1 ص .25-21
2
راجع ما ورد في "سفر التثنية" )الإصحاح :20 14-10( حول أحكام الحرب عند بني
إسرائيل في العهد القديم ق ص ة ت أ س ي س أ ع ر ق ع ا ص م ة ع ل م ي ة |
9
هؤلاء الرجال أتوا يحاربون حكومات تفرض الوثنية وعبادة
الأحجار عنوة، وتمنع الناس من حق اختيار الدين، ولذلك بقي عدد
من الصحابة والتابعين يعلمون الناس دينهم بعد أن كفوا أيدي
الحكومات الباطشة والظالمة. كيف لا، وما زالت آثار السكان
الأصليين لليوم شاهدة على وجودهم، بل لغاتهم وبعض عاداتهم
وتقاليدهم وحتى بعض الاحتفالات التي أصبحت شعبية وفي أصلها
دينية وثنية.
إن دخول كبار الصحابة وفقهائهم لتونس لم يكن عبثيا ،ً بل كان
بغاية تعليم الناس دينهم، وليس الفرض بالقوة كما يصوره الجاهلون.
بل إن الجهل وصل بهم إلى البكاء على "الكاهنة" التي قتلها حسان
بن النعمان بعد صراع عنيف، اعتمدت فيه الكاهنة سياسة الأرض
المحروقة طيلة خمس س نوات؛ بمعنى أنها أحرقت الأخضر واليابس
) 1( لأجل أن تحكم هي وتسيطر، ولا يدخل الإسلام شمال إفريقيا
،
وهذا يذكرنا بكل امرأة عنيدة تدمر عائلتها لأجل غرض شخصي
سخيف.
1
ابن خلدون، "ديوان المبتدأ والخ بر )العبر("، دار الفكر، بيروت، ج،6 ص .146 | م ن ا ل م د ي ن ة إ ل ى ا ل ز ي ت و ن ة
10
ورغم هذه القوة وتجمع كل القبائل البربرية حولها، إلا أنها
انهزمت في الأخير. ومما يقال أنها كانت تتنبأ بالغيبيات، وهذه
الصورة تشبه لدرجةكبيرة سجاح بنت الحارث، ول كن الفرق أن
سجاح بصرت الحق بمقتل مسيلمة ال كذاب وهربت للعراق وأسلمت
وحسن إسلامها، أما الكاهنة فكان كل همها الأرض والحكم، حتى
وإن أحسنت لمن أسرتهم من المسلمين واتخذت من خالد بن يزيد
) 1( العبدي
أخا ً لابنيها كابن متبنى لها، فذلك عائد لما وجدته من
أخلاق سامية في المسلمين.
فالذي جعلها تتبناه، كما جاء في بعض المصادر التي تنسب لها
هذا القول: "ما رأيت في الرجال أجمل منك ولا أشجع".
وقد كانت تعتقد أن هذا الرجل سيبيع دينه بعرض من الدنيا
قليل وهي التي كانت في موقع النصر، ول كن ما حدث هو العكس،
فقد كان عينا ً للمسلمين اتخذته الكاهنة بنفسها، وهذا دليل على أن
الله طمس بصيرتها لجحودها الحق.
1
هو خالد بن يزيد العبدي )من بني عبد القيس( وليس القيسي، وهو الذي أسرته الكاهنة
وأحسن صبحه فكان عينا ً للمسلمين. ينظر: ابن عذاري، "البيان المغرب"، ج،1 ص 37